النويري

124

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما الهزل الذي يراد به الجدّ - فهو أن يقصد المتكلَّم ذمّ إنسان أو مدحه فيخرج ذلك مخرج المجون ، كقول الشاعر « 1 » : إذا ما تميمىّ أتاك مفاخرا فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضبّ . وأما الكنايات - فهي أن يعبّر المتكلَّم عن المعنى القبيح باللفظ الحسن وعن الفاحش بالطاهر ، وقد تقدّم الكلام على ذلك في باب الكناية والتعريض وهو الباب الرابع من القسم الثاني من هذا الفنّ ، وهو في السّفر الثالث من كتابنا هذا . وأما المبالغة - وتسمّى التبليغ والإفراط في الصفة - فقد حدّها قدامة بأن قال : هي أن يذكر المتكلَّم حالا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره ما يكون أبلغ في معنى قصده ، كقول عمير « 2 » بن كريم التغلبىّ : ونكرم جارنا ما دام فينا ونتبعه الكرامة حيث مالا ومن أمثلة المبالغة المقبولة قول امرئ القيس يصف فرسا : فعادى عداء « 3 » بين ثور ونعجة دراكا ولم ينضح بماء فيغسل يقول : إنه أدرك ثورا وبقرة في مضمار واحد ولم يعرق . وقول المتنبي : وأصرع أىّ الوحش قفّيته به وأنزل عنه مثله حين أركب

--> « 1 » هو أبو نواس ، والبيت من قصيدة يهجوبها تميما وأسدا ويفتخر بقحطان ؛ انظر معاهد التنصيص ص 413 ط بولاق . « 2 » كذا ورد هذا الاسم في الأصل وحسن التوسل ص 59 وخزانة الأدب للحموى ص 279 ط بولاق . والذي في معاهد التنصيص ص 344 ط بولاق عمرو بن الأهتم . قال : ولم أقف على ترجمة ابن الأهتم التغلبي قائل البيت . وفى الصناعتين لأبى هلال العسكري ص 288 ط الأستانة : عميرة ابن الأهتم ، ولم نقف فيما بين أيدينا من المراجع على ما يرجح إحدى هذه الروايات الثلاث . « 3 » العداء : الطلق الواحد بكسر الطاء وسكون اللام ، وهو الشوط .